محمد بن طولون الصالحي

157

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : . . . وفي * ذا الحذف أيّا غير أيّ يقتفي إن يستطل وصل وإن لم يستطل * فالحذف نزر . . . يعني : أنّ غير " أيّ " من الموصولات يتبع " أيّا " في جواز حذف صدر صلتها ، فالإشارة ب " ذا " راجعة إلى صدر صلة " أيّ " ، لكن يشترط في جواز ( حذف ) " 1 " صدر صلة غير " أيّ " : أن تطول الصّلة ، وإلى ذلك أشار بقوله : " إن يستطل وصل " أي : إن تطل الصّلة " 2 " ، نحو ما حكاه سيبويه من قولهم : " ما أنا

--> - أيهم أشد . واختاره السهيلي . وجعلها يونس استفهامية أيضا وحكم بتعليق الفعل قبلها ، لأن التعليق عنده غير مخصوص بأفعال القلوب . قال المرادي : " والحجة عليهما قول الشاعر : إذا ما لقيت بني مالك * فسلّم على أيّهم أفضل لأن حروف الجر لا تعلق ولا يضمر قول بينها وبين معمولها " . انتهى . وقال الأخفش والكسائي : " من " زائدة ، و " كل " مفعول ، و " أيهم أشد " جملة مستأنفة . قال ابن هشام : ولم تثبت زيادة " من " في الإيجاب . وذهب الكوفيون إلى أن " أيهم " علق فيه " شيعة " بما فيه من معنى الفعل ، كأنه قيل : لننزعن من كل متشيع في أيهم أشد ، أي : من كل من نظر في " أيهم " وكأنهم رأوا أن " لننزعن " لا تعلق ، فعدلوا إلى هذا . وجوز الزمخشري وجماعة كونها في الآية موصولة مع أن الضمة إعراب ، فقدروا متعلق النزع من " كل شيعة " ، وكأنه قيل : لننزعن بعض كل شيعة ، ثم قدر أنه سئل : من هذا البعض ؟ فقيل : هو الذي هو أشد ، ثم حذف المبتدآن المكتنفان للموصول . قال ابن هشام : وفيه تعسف ظاهر ، أي : لأن فيه حذف مفعول " ننزع " لأن " من كل شيعة " ليس مفعوله حقيقة ، وتقدير سؤال محذوف ، وحذف مبتدأين ، فاجتمعت عدة أمور ، وهي وإن كانت جائزة ، لكن لما اجتمعت صارت تعسفا . وزعم ابن الطراوة أن " أيّا " مقطوعة عن الإضافة ، فلذلك بنيت ، وأن " هم أشد " مبتدأ وخبر . قال ابن هشام : وهذا باطل برسم الضمير متصلا ب " أي " ، وبالإجماع على أنها إذا لم تضف كانت معربة . انظر في ذلك القراءات الشاذة لابن خالويه : 86 ، إعراب ابن النحاس : 3 / 23 ، إملاء ما من به الرحمن : 2 / 115 ، البيان لابن الأنباري : 2 / 133 ، التصريح على التوضيح : 1 / 136 ، شرح الرضي : 2 / 57 - 58 ، شرح المرادي : 1 / 243 ، البهجة المرضية : 35 ، شرح الأشموني : 1 / 167 ، التبصرة والتذكرة : 1 / 522 ، مغني اللبيب : 107 - 109 ، حاشية الدسوقي : 1 / 83 ، الهمع : 1 / 313 ، نتائج الفكر : 198 - 199 ، الكشاف : 2 / 419 . ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 68 . ( 2 ) وطولها : أن يكون فيها زائد على المفرد المخبر به عن الصدر . انظر شرح المكودي : 1 / 68 .